![]()
فجرت مسرحية «شلة الفيس» جدلاً واسعاً بين تيارات فكرية متعددة، وهي التي
مُنع عرضها الثاني يوم الثلاثاء الماضي في حفر الباطن ضمن فعاليات الأيام
الثقافية التي تقام تحت إشراف وزارة الثقافة والإعلام.
وكُتب لهذا
الجدل بالتشكل وفي حفر الباطن على خلفية تدخل رجال هيئة الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر في المحافظة لإيقاف عرض نشاط مسرحي أجازته الأجهزة
الرقابية في وزارة الثقافة والإعلام، حيث اعتبر عدد من الفنانين والمثقفين
والمسرحيين في حفر الباطن أن ذلك يُعد تشكيكاً صريحاً في عمل الوزارة، وعدم
ثقة في الأنشطة التي تقام تحت مظلتها، متسائلين عن نظامية تلك الخطوة، وعن
الجهة الإدارية المخولة التي يحق لها نظامياً إيقاف عرض أنشطة الوزارة، في
حين أخذ بعضهم الآخر هذه الحادثة كورقة إثبات على تباين أدوار الهيئة من
مدينة إلى أخرى، وعدم وجود منهجية ثابتة لها، وأن مواقف فروعها تقوم على
اجتهادات فردية، فهيئة الرياض لم تمانع في عرض مسرحية «شلة الفيس» ضمن
أنشطة الأمانة خلال عيد الفطر الماضي، في حين اعترضت عليها هيئة حفر
الباطن، رغم إجازة نصها المكتوب من الوزارة، وهو الأمر الذي استنكره عضو
إجازة النصوص المسرحية في أمانة الرياض ووزارة الثقافة والإعلام، سمعان
العاني، الذي أكد لـ«الشرق» أنه لاتوجد أي موانع رقابية في المسرحية، حيث
تم اختيارها إلى جانب تسعة نصوص أخرى من بين أكثر من خمسين نصاً لعرضها
خلال فعاليات أمانة الرياض. ونركز في اللجنة على الموانع الرقابية، والنص
تمت معالجته مسرحياً بحس اجتماعي عالٍ، ولا يحتوي على أي مخالفة، فنحن نعمل
وفق النظام والحدود المسموح بها». وأضاف «طاقم العمل واعٍ، وهناك مُخرج
ومؤلف وفنانون يعون تماماً دورهم، ولا يمكن أن يخرجوا عن النص».
وسعت
«الشرق» بدورها لأن تجد إجابات من شخصيات اعتبارية في هيئة الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكرعن هذه التساؤلات، إلا أن جميع المحاولات لم يكتب لها
النجاح، الأمر الذي يتوافق مع ما نشرته الجريدة حول وجود تعميم سري يمنع
متحدثي الهيئة من التصريح لوسائل الإعلام، إلى ذلك اتفق مجموعة من المهتمين
بالشأن الثقافي في حفر الباطن على صياغة خطاب باسم مثقفي حفر الباطن،
وتقديمه اليوم للمحافظ عبدالمحسن العطيشان لبيان وجهة نظرهم حيال منع
المسرحية، ورفضهم القاطع للوصاية على الثقافة والفن التي تمارسها بعض
الجهات. وأوضح الشاعر نافع التيمان أن لديهم رغبة كبيرة لاستثمار هذه
الأزمة بطريقة تخدم المثقفين في حفر الباطن، وتخلق لهم شخصية وكيانا أمام
المسؤولين، في الوقت الذي رفض فيه الإعلامي طلال أبا جريد فكرة الصمت، وعدم
تصعيد القضية، وقال: «يجب أن يكون للمثقفين موقف ورد فعل تجاه ما حصل من
تصرف فردي من هيئة حفر الباطن، فهو لا يمثل منهجية هذا الجهاز». وأضاف
«يبدو أن حفر الباطن مقبلة على معركة بين الوسطية والتطرف بسبب مسرحية «شلة
الفيس»، وستكون هذه المعركة قاسية على البعض».
أما المؤلف والكاتب
المسرحي فهد الزغيبي فأعلن رغبته الكبيرة بمشاهدة المسرحية، وقال «تحتاج
حفر الباطن للمسرح كثيراً، لأن هذا الفن يؤدي رسالة اجتماعية بشكل أعمق
وأكثر تأثيراً».
من جهته، استبعد مدير الأنشطة الشبابية والمهرجانات
بوزارة الثقافة والإعلام، الأمير سعود بن محمد بن مساعد بن جلوي، تأثير
إلغاء المسرحية، والموقف السلبي الذي تعرض له الوفد الثقافي في حفر الباطن،
على مطالب المثقفين والفنانين في المحافظة بافتتاح مؤسسات ثقافية تابعة
للوزارة تهتم بحراكهم الثقافي والفني، وقال لـ»الشرق»: حفر الباطن من ضمن
مدن المملكة العربية السعودية، وستحظى بالقدر نفسه من العناية والاهتمام،
مثلها مثل بقية المدن، ولا يمكن أن تتخلى الوزارة عن مثقفيها ومبدعيها في
شتى المجالات، ودائماً ما أؤكد أن المبادرة يجب أن تأتي من المثقفين أنفسهم
لتحقيق مطالبهم». أما أحد أبطال مسرحية «شلة الفيس»، محمد المنصور، فأكد
لـ»الشرق» أنه يشك مستقبلاً في قبوله لأي دعوة فنية توجه له في حفر الباطن
مرة أخرى. وقال: «ما تعرضنا له أمر مؤسف، حيث إن حضورنا لم يثمر عن أي
نتيجة، خصوصاً وأن المسرحية كانت من أهم الفعاليات التي ستقام في الأيام
الثقافية، وتأثرنا كثيراً من إلغائها، لأنها مطلوبة في معظم المدن، حيث
عرضناها في الرياض، وحققت نجاحاً كبيراً، وسنقوم بعرضها في الجبيل وتبوك
وجازان والشرقية بناء على الطلبات التي وصلتنا».
يذكر أن «الشرق»
انفردت بنشر تفاصيل المنع وردود الفعل في حينها، وأخذت الصحيفة خلال الأيام
الماضية جزءاً من الجدلية في مجتمع حفر الباطن، بناء على وجهات نظر تبناها
بعضهم، لكننا هنا نلتزم بمعاييرنا المهنية الواضحة التي تقوم على عدم
الانحياز لأي طرف، وبعيداً عن تبني وجهة نظر معينة، ويبقى الباب مفتوحاً
لجميع الجهات ذات العلاقة للرد وتوضيح موقفها حيال هذه القضية.

مجلة حياتي غير
بطولة كأس الخليج خليجي 21 في البحرين